السبت، 27 فبراير 2016

[ 17 ] ترسيم الحدود بقلم: يحيى محمد سمونة

[ 17 ] ترسيم الحدود
بقلم: يحيى محمد سمونة
هذه صفحات من كتابي: نظرية النطق، أبين فيها حدود التزاماتنا مع أنفسنا كي تستقيم علاقاتنا.
مرحبا بكم:
أسلفت لكم القول أن العلم هو: العلم بحركة الأشياء. و أن المعرفة هي: المعرفة بخصائص الأشياء.
و أسلفت لكم القول أن بحاثة توغل في أعماق النفس البشرية ثم خرج منها بعدد من المقرارات و قال: إليكم هذا البحث العلمي، هو ثمرة جهود مضنية قمت بها
و أسلفت لكم القول أن ثمة مغالطات في كلام البحاثة هذا، و إليكم بيان ذلك: 1- بمقدور الواحد منا أن يسبر أغوار أي شيء مادي و أن يعرف خصائصه و مكوناته و كيفية توظيفه و تسخيره و استثماره، فهذه هي المعرفة بإطلاق؛ و هي تراكمية بحيث كلما ازدادت خبرة الإنسان بالشيء الذي يدرسه و يدرس خصائصه ازدادت بذلك معارف الإنسان فهو يتقدم و يتطور و تزدهر حياته بفضل المعرفة التي يكتسبها، و ليس بفضل العلم الذي لم يدركه!!
إذ ليس ثمة علاقة بين ازدهار و تطور الإنسان تقنية و مدنية و بين علمه الذي يؤدي به إلى سعادة و هدوء نفسي تستقر به حياته و يرفل بوداعة و طيب عيش
و على هذا فالبحث الذي يطلق عليه صفة العلمي فهو من المعرفة و ليس من العلم، فهذه إذن أولى المغالطات في حياتنا الثقافية و في أحاديث رجال البحث و الدراسة
أيها الأحباب:
المعرفة تضفي على الإنسان قوة و منعة فهو يسبر بها أغوار كل شيء و يعرف كيف يوظف و يستثمر كل شيء لصالحه و يعرف كيف يصنع رفاهيته بيده
لكن العلم أمره يختلف، إذ بالعلم تتحقق للإنسان سعادته و يعيش في أمن و سكينة و دعة، و ذلك يكون حين يدرك المرء كيف تسير الأمور و تمضي الأحداث في حياته كما يحب و يشتهي ، أو حين يدرك كيف تسير الأمور و تمضي الأحداث في معاكسته و في مغالبته!! فهو ـ أي: المرء ـ لا يملك قوة الهيمنة على الأشياء كي يحركها بما شاء و كيف شاء لتمضي و تسير في صالحه!! غير أنه يعلم أن الأشياء كلها ـ يمضي في الوجود بقدر و بمقدار و تقدير و عن علم و عدل و حكمة، فذاك هو العلم 
و إن الذي سبر أغوار النفس البشرية ليقدم لنا بحثا، إنما قدم لنا بحثا معرفيا وليس علميا ، ذلك أنه يستحيل على أي خبير و باحث أن يدرس و يفقه الآلية التي تمضي من خلالها النفس البشرية سواء إلى سعادة المرء أو إلى شقائه
إن المعرفة تسوق المرء نحو ترف من الحياة، و إن العلم يسوق المرء نحو عيش كريم آمن
و كتب: يحيى محمد سمونة. حلب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق